لماذا تُعد اتفاقية الشراكة ضرورية في الشركات ذات الشريك الأجنبي؟

  • العربية
  • لماذا تُعد اتفاقية الشراكة ضرورية في الشركات ذات الشريك الأجنبي؟
لماذا تُعد اتفاقية الشراكة ضرورية في الشركات ذات الشريك الأجنبي؟

في الشركة ذات الشريك الأجنبي، تُعد اتفاقية الشراكة أهم وثيقة تتولى تسوية ما قد ينشأ بين الأطراف من نزاعات مستقبلية مسبقاً. ومنذ دخول قانون الاستثمار الأجنبي المباشر رقم 4875 حيز التنفيذ في تركيا عام 2003، أصبح تأسيس شركة بشريك أجنبي أكثر يسراً بشكل كبير. إلا أنه إذا لم يتم إعداد اتفاقية شراكة مستقلة إلى جانب عقد التأسيس، فقد تنشأ ثغرات قانونية جدية بشأن حق التصويت وتوزيع الأرباح وشروط الخروج من الشركة.

يرسم قانون التجارة التركي رقم 6102، النافذ منذ عام 2012، الإطار الأساسي للشركات في القانون التركي. غير أن هذا القانون لا ينظم بالتفصيل توقعات الشركاء فيما بينهم، ولا الفوارق الثقافية والقانونية بينهم. وفي الشراكات ذات رأس المال العربي، تزداد هذه الثغرة وضوحاً بشكل خاص عندما تختلف أساليب الإدارة وثقافة التعاقد بين الأطراف.

ما الفرق بين عقد التأسيس واتفاقية الشراكة؟

عقد التأسيس هو الوثيقة الرسمية المسجَّلة في السجل التجاري، أما اتفاقية الشراكة فهي عقد قانون خاص يوقَّع بين الشركاء ولا يُدرج في السجل. وتكمّل الوثيقتان إحداهما الأخرى، لكنهما لا تؤديان الوظيفة نفسها.

في شركة ذات مسؤولية محدودة تأسست في إسطنبول لأغراض التطوير العقاري، كان الشريك التركي يتولى إدارة العمليات اليومية للشركة، بينما لم يكن بإمكان الشريك الخليجي الحصول على المعلومات إلا في الجمعية العامة السنوية. ولم يتضمن عقد التأسيس أي حكم بهذا الشأن، لأن عقد التأسيس لا يتضمن سوى العناصر الدنيا التي يفرضها القانون. ولو كانت الأطراف قد وقّعت اتفاقية شراكة مستقلة، لكان من الممكن تحديد حق الحصول على المعلومات ووتيرة الاجتماعات والقرارات التي تتطلب موافقة مسبقة بشكل واضح وصريح منذ البداية. ويُعد اختيار تأسيس الشركة كشركة ذات مسؤولية محدودة أو كشركة مساهمة خياراً يؤثر أيضاً في هذا التوازن؛ ويمكن الاطلاع على الفروق في هذا الصدد في المقال الذي يتناول الفروق البنيوية بين الشركة ذات المسؤولية المحدودة والشركة المساهمة.

ما المخاطر التي تنشأ عن فروق اللغة والثقافة القانونية؟

قد تؤدي فروق الترجمة بين النصين العربي والتركي إلى نزاعات جدية في تفسير العقد.

في حالة تم فيها التفاوض على اتفاقية شراكة بالاستناد إلى مسودة بالعربية فقط ثم تُرجمت لاحقاً إلى التركية، فُهم بند يتعلق بتوقيت توزيع الأرباح بشكل مختلف في كل لغة من اللغتين، وتحوّل الأمر إلى نزاع استمر أشهراً بين الشركاء. وتحديد العقد مسبقاً للغة المعتمدة والقانون المطبّق يُزيل إلى حد كبير هذا النوع من المخاطر. ويُعد إعداد العقود التجارية بصيغتين متطابقتين وقابلتين للتحقق تفصيلاً حاسماً في هذا الصدد.

كيف يُضمن حق التصويت وسلطة الإدارة في اتفاقية الشراكة؟

لا يمكن في الغالب توضيح حق الشريك الأقل حصة في الموافقة على القرارات المهمة، وضمان تمثيله في مجلس الإدارة، إلا من خلال اتفاقية شراكة مستقلة.

في هيكل لا يُمنح فيه مستثمر خليجي يملك ما يقارب ثلث رأسمال الشركة حق الموافقة على قرارات مثل استدانة الشركة أو بيع أصولها المهمة، يمكن للشريك الأكثر حصة اتخاذ هذه القرارات بمفرده. وإضافة بند للموافقة إلى اتفاقية الشراكة يضمن أن يكون لرأي الشريك الأقل حصة تأثير في القرارات الاستراتيجية. ويمكن الاطلاع على تقييم أوسع لكيفية تفاقم هذا النوع من النزاعات بعد تأسيس الشركة في المقال المعنون النزاعات بين شركاء الشركة والقانون الوقائي.

لماذا يجب تحديد شروط نقل الحصص والخروج من الشراكة مسبقاً؟

إذا لم تُكتب مسبقاً شروط الخروج من الشراكة ونقل الحصص وطريقة التقييم، يضطر الأطراف عند وقوع النزاع إلى اللجوء إلى المحكمة لحل هذه المسائل.

في شركة تجارية بشريكين، حين أراد الشريك التركي توسيع النشاط بينما أراد الشريك العربي استرداد استثماره، لم يكن هناك أي حكم يحدد لمن تُنقل الحصص وبأي سعر. وبقيت العملية متوقفة لأشهر إلى أن صدر تقرير تقييم مستقل. وتمنع بنود مثل حق الشفعة (الأولوية في الشراء) وحق البيع المشترك وطريقة التقييم هذا النوع من التعثر؛ وقد تم تفصيل آلية عمل هذه العملية في المقال الذي يتناول عملية نقل الحصص والتقييم.

وجود وثيقتين منفصلتين لشركة إلى جانب بعضهما، يرمز إلى الفرق بين عقد التأسيس واتفاقية الشراكة
عقد التأسيس واتفاقية الشراكة وثيقتان منفصلتان تكمّل إحداهما الأخرى، لكن لكل منهما وظيفة مختلفة.

ما الآلية التي ينبغي تفضيلها لحل النزاعات؟

ينبغي أن يحدد الأطراف مسبقاً في العقد ما إذا كانوا سيلجؤون إلى المحاكم التركية أم إلى التحكيم عند نشوء نزاع.

تفضّل بعض الشراكات ذات رأس المال العربي التحكيم المؤسسي لأنها أكثر إلفة بثقافة التحكيم التجاري في منطقتها، في حين يرى بعض الشركاء أن المحاكم التركية أكثر قابلية للتنبؤ من حيث الإجراءات. وتوفر هياكل مؤسسية مثل مركز إسطنبول للتحكيم، الذي تأسس عام 2015، للأطراف إمكانية إجراء التحكيم الدولي داخل تركيا إذا رغبوا في ذلك. وأياً كانت الطريقة المختارة، يجب أن يُذكر في العقد بوضوح المحكمة المختصة أو هيئة التحكيم والقانون المطبّق؛ وإلا فإن هذا الغموض نفسه يصبح جزءاً من النزاع. وقد تناولنا أهمية المتابعة القانونية المنتظمة للشركات ذات الهيكل المماثل بشكل أوسع في مقال الاستشارة القانونية للشركات المرتبطة بالشرق الأوسط.

غالباً ما يُلاحَظ الخلل في اتفاقية الشراكة عندما يريد الأطراف الانفصال، وليس عندما تنمو الشركة.

يمكن إيجاز أهم النقاط التي ينبغي مراعاتها عند إعداد اتفاقية شراكة في شركة ذات شريك أجنبي على النحو التالي:

  • تدوين آليات حق التصويت والحصول على المعلومات والموافقة التي لا يشملها عقد التأسيس
  • تحديد اللغة المعتمدة في العقد والقانون المطبّق
  • تحديد نقل الحصص وحق الشفعة وطريقة التقييم مسبقاً
  • اختيار آلية حل النزاعات بوضوح، سواء عبر المحكمة أو التحكيم

تكتسب كل واحدة من هذه البنود أهميتها غالباً ليس عند تأسيس الشركة، بل عندما يريد الأطراف الانفصال. ولذلك ينبغي النظر إلى اتفاقية الشراكة كضمانة تدخل حيز التطبيق في اللحظة الأكثر حساسية بالنسبة للشركة، وليس في يوم تأسيسها الأول.

من الناحية العملية، يُعد توقيت إعداد اتفاقية الشراكة عاملاً حاسماً لا يقل أهمية عن محتواها. فاتفاقية الشراكة التي تُعد في مرحلة تأسيس الشركة، قبل نشوء أي نزاع بين الأطراف، تتيح لكل من الطرفين التفاوض بهدوء. وفي المقابل، فإن تناول هذه المسائل بعد وقوع نزاع فعلي يؤدي إلى اتخاذ الأطراف مواقف متضادة وتأخير الحل. ولهذا يُنصح بتناول اتفاقية الشراكة في الشركة ذات الشريك الأجنبي، إلى جانب عقد التأسيس، في بداية عملية تأسيس الشركة أو عند حدوث تغيير بنيوي مهم (كدخول شريك جديد، أو زيادة رأس المال، أو توسيع مجال النشاط).

تنويه قانوني

هذا المقال لأغراض المعلومات العامة فقط ولا يُعد بمثابة استشارة قانونية. يجب تقييم كل حالة بحسب ملابساتها الخاصة؛ ويُنصح بالرجوع إلى محام قبل إعداد اتفاقية الشراكة أو توقيعها.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

WhatsaApp Hemen Ara
WhatsaApp Hemen Ara