الشريك الذي لا يسدد التزامه برأس المال في الشركة المحدودة: التعثر (Temerrüt) والإسقاط (Iskat) وإجراءات الإخراج من الشراكة

  • العربية
  • الشريك الذي لا يسدد التزامه برأس المال في الشركة المحدودة: التعثر (Temerrüt) والإسقاط (Iskat) وإجراءات الإخراج من الشراكة
الشريك الذي لا يسدد التزامه برأس المال في الشركة المحدودة: التعثر (Temerrüt) والإسقاط (Iskat) وإجراءات الإخراج من الشراكة

لا يزال عدم وفاء الشركاء في الشركات ذات المسؤولية المحدودة بالتزاماتهم المتعلقة برأس المال يمثل أحد أكثر النزاعات شيوعاً بين الشركات منذ دخول قانون التجارة التركي (TTK) حيز التنفيذ عام 2012. وثمة تطور يجعل هذا الموضوع أكثر راهنية في عام 2026؛ إذ تم بموجب القرار الرئاسي رقم 7887 رفع الحد الأدنى لرأس مال الشركات ذات المسؤولية المحدودة من 10,000 ليرة تركية إلى 50,000 ليرة تركية. كما أضافت المادة المؤقتة 15 التي أدخلها القانون رقم 7511 على قانون التجارة التركي إلزاماً على الشركات القائمة برفع رأس مالها إلى هذا المبلغ حتى 31 ديسمبر 2026، وإلا اعتُبرت هذه الشركات منحلة. وهذا ما يجعل مسألة كيفية التعامل مع الشريك الذي لا يفي بالتزامه خلال عملية زيادة رأس المال مطروحة أمام جميع الشركات ذات المسؤولية المحدودة تقريباً. وباختصار، فإن الشريك الممتنع عن السداد يُعد متعثراً (Temerrüt) فتترتب عليه فوائد التأخير، ثم تطالبه إدارة الشركة بالسداد عبر إنذار مدته شهر واحد، وإذا انقضت هذه المدة دون نتيجة، يجوز إسقاط (Iskat) حق الشريك وحرمانه من حصته بقرار من مديري الشركة.

التعهد برأس المال والالتزام الحالي بالحد الأدنى لرأس المال

عند تأسيس الشركة ذات المسؤولية المحدودة، يتعهد كل شريك بتقديم مبلغ معين للشركة مقابل حصته في رأس المال الأساسي. وهذا التعهد ليس مجرد وعد على الورق، بل هو الالتزام الجوهري الذي يقوم عليه عقد الشركة وتسجيلها. ورفع الحد الأدنى لرأس المال إلى 50,000 ليرة تركية اعتباراً من بداية عام 2024، ومنح الشركات القائمة مهلة للتكيف حتى 31 ديسمبر 2026، دفع كثيراً من إدارات الشركات إلى مطالبة الشركاء بسداد رأس مال إضافي.

ومن المفيد توضيح الأمر من خلال مثال عملي. لنفترض شركة برمجيات تضم ثلاثة شركاء، تتخذ الجمعية العامة قراراً بزيادة رأس المال ويُحدَّد المبلغ الإضافي المستحق على كل شريك بحسب حصته. يسدد شريكان المبلغ خلال المهلة المحددة، بينما يماطل الشريك الثالث قائلاً “سأدفع لاحقاً”. وهنا بالتحديد تدخل آلية التعثر والإسقاط حيز التطبيق. ولم ينظم القانون هذه الحالة بشكل منفصل في باب الشركات ذات المسؤولية المحدودة، بل أحال إلى تطبيق أحكام الشركات المساهمة بالقياس، ولذلك يجب إدارة هذه العملية وفق منطق الشركة المساهمة مع مراعاة الطابع الشخصي الذي يميز الشركة ذات المسؤولية المحدودة.

إغلاق إنذار كاتب العدل بختم شمعي
الخطوة الأولى عند عدم سداد دين رأس المال هي توجيه إنذار وفق الأصول القانونية.

إذا لم يسدد الشريك دينه: التعثر والالتزام بالفوائد

يصبح الشريك الذي لا يفي بالتزامه بتقديم حصته من رأس المال في الموعد المحدد ملزماً بدفع فوائد التأخير دون حاجة إلى توجيه إنذار له. وهذه نتيجة تلقائية تنشأ عن أحكام قانون التجارة التركي الخاصة بالشركات المساهمة والمطبقة على الشركة ذات المسؤولية المحدودة بالقياس. بمعنى آخر، تبدأ الفوائد بالسريان فور انقضاء الأجل المحدد دون الحاجة إلى إرسال كتاب تنبيه إضافي من الشركة.

ومن الناحية العملية، ينبغي على إدارة الشركة ألا تتسرع في هذه المرحلة. فمثلاً، إذا كان سبب تأخر الشريك عن السداد ضائقة مالية مؤقتة بالفعل، فإن توضيح الوضع أولاً عبر إشعار كتابي، بدلاً من الانتقال مباشرة إلى إجراءات الإسقاط، يحافظ على العلاقات الداخلية للشركة ويغلق الباب أمام أي اعتراض لاحق بعدم توجيه إنذار وفق الأصول. وفرض الفوائد يُعد جزاءً قانونياً، لكنه قد لا يكون كافياً وحده، وعندها تملك الشركة أداة أشد، وهي الإسقاط.

كيف تُطبَّق إجراءات الإسقاط (Iskat)

الإسقاط يعني حرمان الشريك من حقوقه الناشئة عن التزامه برأس المال وعن أي مدفوعات جزئية قام بها، وإخراجه من الحصة. ويعود قرار الإسقاط إلى المدير أو مجلس المديرين، وهو ما يقابل مجلس الإدارة في الشركة المساهمة، ولا يجوز تفويض هذه الصلاحية إلى الجمعية العامة. ويخضع الإجراء لشروط شكلية صارمة منصوص عليها في المادة 483 من قانون التجارة التركي. ولتطبيق هذا الجزاء، يجب على إدارة الشركة توجيه إنذار إلى الشريك بمهلة شهر واحد، يُذكر فيه صراحةً أنه في حال عدم السداد سيُطبَّق الإسقاط. وإذا انقضت المهلة دون سداد، يُحرم الشريك من حقوقه.

ولنفترض أن مدير الشركة أرسل الإنذار وفق الأصول، ومرّ شهر دون أن يسدد الشريك. في هذه الحالة، يمكن للشركة إلغاء حصة ذلك الشريك وبيعها لمشترٍ جديد أو عرضها على الشركاء الحاليين. والنقطة الحاسمة هنا هي الالتزام الدقيق بشكل الإنذار ومدته. وأكثر الأخطاء شيوعاً في الممارسة العملية هو إرسال الإنذار دون تحديد مهلة الشهر أو دون ذكر نتيجة الإسقاط صراحةً، وهو ما يعرّض قرار الإسقاط لاحقاً لخطر اعتباره باطلاً.

هل الإسقاط هو الحل الصحيح دائماً؟ حقوق الشريك وحدودها

هناك نقطة جدلية هنا تثير اختلافاً في الآراء بين الزملاء أيضاً. ففي الشركات المساهمة، يكون انتقال الحصة المُسقطة إلى مالك جديد أمراً شبه آلي بفضل أدوات مثل الأسهم والطرح العام. أما الشركة ذات المسؤولية المحدودة فهي بنية تقوم على الثقة الشخصية، وعدد شركائها قليل، والعلاقة بينهم وثيقة. وتطبيق أحكام الشركة المساهمة عليها بالقياس قد يُثقل، في بعض الحالات، خطر فقدان الشريك لحصته بشكل غير متناسب.

وفي رأيي، ينبغي على إدارات الشركات أن تدرس بجدية، قبل استخدام صلاحية الإسقاط، حلولاً أكثر توازناً مثل البيع الجبري للحصة أو نقلها إلى الشركاء الآخرين. فإذا كانت صعوبة السداد لدى الشريك مؤقتة، وكانت نيته واضحة في الاستمرار بعلاقته مع الشركة، فإن اللجوء المباشر إلى الإسقاط قد يؤدي إلى تضخيم النزاع الداخلي في الشركة ويزيد من خطر رفع دعوى لإبطال قرار الجمعية العامة لاحقاً. وفي المقابل، عندما يرفض الشريك السداد بشكل منهجي بما يعطل سير عمل الشركة، يكون الإسقاط أداة ضرورية لحماية مصلحة الشركة والشركاء الآخرين. والمهم هنا هو استخدام الإسقاط كآلية لحماية البنية الرأسمالية للشركة لا كأداة عقابية.

شخص ينظر إلى الرفوف في أرشيف السجل التجاري للشركة
الحفاظ على انتظام سجلات الشركة أمر مهم من الناحية الإثباتية في نزاعات ديون رأس المال.

هل الإسقاط والإخراج من الشراكة شيء واحد؟

الإسقاط جزاء يُطبَّق فقط على الشريك الذي لا يسدد دين رأس المال، وينتهي بقرار من المديرين. أما الإخراج من الشراكة فهو طريق مستقل منصوص عليه في المادة 638 من قانون التجارة التركي. فإذا نص عقد الشركة على أسباب محددة للإخراج، يمكن إخراج الشريك بقرار من الجمعية العامة؛ أما إذا استند الإخراج إلى سبب مشروع، فعلى الشركة اللجوء إلى القضاء. ويُنظر في حق الشريك المُخرَج في نصيب الانفصال وفق المادة 640 من القانون أيضاً. وعند عدم سداد دين رأس المال، يجب تحديد الطريق الواجب اتباعه من خلال دراسة الجزء المسدد من الشريك وأحكام عقد الشركة معاً.

خارطة طريق عملية للشركة والشركاء

يمكن تلخيص التسلسل الذي يمكن اتباعه لإدارات الشركات التي تواجه شريكاً لا يسدد التزامه برأس المال كما يلي: أولاً، إخطار الشريك كتابياً بالوضع عند انقضاء أجل السداد، ثم تطبيق فائدة التأخير عند الاقتضاء، وإذا لم تتحقق نتيجة، إرسال إنذار وفق الأصول بمهلة شهر واحد يُذكر فيه صراحةً نتيجة الإسقاط، وعند انقضاء المهلة، إتمام إجراءات الإسقاط بقرار من المدير أو مجلس المديرين.

  • وثّقوا كل خطوة بمستند كتابي، فالإنذار الشفهي يخلق لاحقاً مشكلة في الإثبات.
  • حددوا في الإنذار مهلة الشهر ونتيجة الإسقاط صراحةً، وإلا قد يُعتبر الإنذار باطلاً.
  • ميّزوا بين ما إذا كان الشريك يواجه فعلاً صعوبة في السداد أم أنه يرغب في إنهاء علاقته بالشركة، فالحل يجب أن يُبنى على ذلك.
  • وثّقوا بشكل متسق، خاصة في عمليات زيادة رأس المال المرتبطة بموعد التكيف نهاية عام 2026، قرار الزيادة وجدول السداد وإنذار الإسقاط.

وعندما يُطرح خروج أحد الشركاء من الشراكة في ظل مناقشة زيادة رأس المال، فإن تقييم قيمة الحصة ونقلها يُعد أيضاً إجراءً يتطلب عناية خاصة. وبالمثل، فإن النص مسبقاً في عقد الشركة على مثل هذه الحالات الخلافية يُعد الوسيلة الأكثر عملية لتجنب نزاعات قد تنشأ لاحقاً بين الشركاء.

وفي الختام، فإن مسألة الشريك الذي لا يسدد التزامه برأس المال ليست مجرد مشكلة تحصيل ديون، بل تتعلق بالحفاظ على البنية الرأسمالية للشركة والتوازن بين الشركاء. فإجراء التعثر والإنذار المتبع وفق الأصول القانونية يمكن أن يحمي الشركة والشريك معاً من قرار إسقاط لا داعي له.

آخر تحديث: أكتوبر 2026

إخلاء مسؤولية قانونية

هذا المقال لأغراض المعلومات العامة فقط ولا يُغني عن الاستشارة القانونية. يجب تقييم كل حالة على حدة وفق ظروفها الخاصة، ويُنصح باستشارة محامٍ قبل اتخاذ أي إجراء قانوني.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

WhatsaApp Hemen Ara
WhatsaApp Hemen Ara