ماذا يمكن فعله إذا لم تسلّم شركة المقاولات الشقة أو سند الملكية (الطابو)؟

  • العربية
  • ماذا يمكن فعله إذا لم تسلّم شركة المقاولات الشقة أو سند الملكية (الطابو)؟
ماذا يمكن فعله إذا لم تسلّم شركة المقاولات الشقة أو سند الملكية (الطابو)؟

اعتبارًا من عام 2026، يجد جزء كبير من المشترين الذين اقتنوا وحدات سكنية في مشاريع لا تزال قيد الإنشاء في تركيا أنفسهم بعد مرور أشهر بل وأحيانًا سنوات على تاريخ التسليم المحدد في العقد، دون أن يتسلموا مفاتيح شققهم بعد. وقد بات التأخير في مشاريع التجديد الحضري ومشاريع “الأرض مقابل البناء” (kat karşılığı) التي تُنفَّذ خصوصًا في المدن الكبرى ظاهرة شائعة لا استثناءً. ولا تقتصر المشكلة على عدم تسليم الشقة فعليًا فحسب، بل قد يتأخر نقل ملكية الطابو (سند الملكية) لأشهر حتى بعد اكتمال البناء في بعض الحالات.

وتُعالَج هاتان الحالتان -عدم تسليم الشقة، وعدم نقل الطابو- بطرق قانونية مختلفة، ونوع العقد الذي بحوزة المشتري هو الذي يحدد بشكل مباشر الخطوة الواجب اتخاذها وتوقيتها. نتناول في هذا المقال هذا التمييز والمسار العملي الذي يمكن للمشتري اتباعه.

لماذا يُعدّ نوع العقد عاملاً حاسمًا؟

في المشاريع السكنية، تقوم العلاقة بين المشتري والمقاول أو مالك الأرض عادةً على أحد ثلاثة أنواع من العقود: عقد المقاولة مقابل حصة من الأرض (kat karşılığı) (المُبرم بين مالك الأرض والمقاول، وينضم إليه المشتري كطرف ثالث لاحقًا)، وعقد الوعد ببيع عقار (المُحرَّر لدى الكاتب العدل ويتضمن تعهدًا بنقل الطابو مستقبلاً)، وبيع المسكن بالدفع المسبق (نموذج بيع يُدفع فيه جزء من الثمن أو كامله مقدمًا قبل اكتمال المشروع).

لنفترض على سبيل المثال أن مستثمرًا أجنبيًا في إسطنبول اشترى شقة بنظام الدفع المسبق من مشروع لم يُوضع أساسه بعد. يخضع هذا العقد لأحكام قانون حماية المستهلك، ويمنح المشتري بعد انقضاء مدة التسليم التي حددها البائع الحق في فسخ العقد مباشرةً أو المطالبة بالتسليم. في المقابل، تختلف حقوق المشتري بصفته طرفًا ثالثًا في عقد المقاولة مقابل حصة من الأرض الذي يكون مالك الأرض طرفًا فيه، باختلاف الطريقة التي انضم بها إلى هذا العقد (حوالة حق، عقد تمهيدي، بيع مباشر). لذلك فإن الخطوة الأولى الواجب اتخاذها هي التحديد الدقيق للفئة التي ينتمي إليها العقد الذي بحوزتكم.

لقطة مقربة لمفتاح شقة موضوع على طاولة
تفتح عملية التسليم مسارات قانونية مختلفة بحسب نوع العقد.

عند انقضاء موعد التسليم: هل الإنذار شرط أم يمكن التحرك مباشرة؟

لا يوجد إجماع واضح حتى بين الممارسين القانونيين في هذه المسألة: يرى بعضهم ضرورة توجيه إنذار رسمي إلى البائع ومنحه مهلة إضافية قبل رفع الدعوى أو الفسخ. غير أن الأحكام العامة للتعثر في الوفاء بالالتزام الواردة في قانون الالتزامات التركي تنص على أنه إذا كان العقد قد حدد تاريخًا قطعيًا للتسليم، فإن المدين يقع في حالة تعثر بمجرد انقضاء هذا التاريخ دون الحاجة إلى أي إنذار.

ونرى أنه إذا تضمن العقد تاريخًا واضحًا وقطعيًا، فإن انتظار المشتري لأشهر قبل توجيه الإنذار ليس سوى إضاعة للوقت؛ إذ يتم خلال هذه المدة تأجيل إمكانية المطالبة بالفوائد وممارسة حق الفسخ فعليًا. فلنفترض أن العقد نص على التسليم حتى تاريخ 31 ديسمبر 2025 وانقضى هذا التاريخ؛ عندئذ يحق للمشتري المطالبة بتعويض عن التأخير أو فسخ العقد واسترداد المبلغ المدفوع دون الحاجة إلى إنذار إضافي. أما إذا تضمن العقد عبارة غير محددة مثل مدة تسليم تقريبية بدلاً من تاريخ قطعي، فإن إرسال إنذار كتابي لوضع البائع في حالة تعثر يكون عندئذ الطريق الأكثر أمانًا؛ لأن تحديد بداية التعثر في أجل غير محدد قد يثير إشكالية في الإثبات.

وإذا نص العقد على شرط جزائي، فيمكن المطالبة به مباشرة ما لم يكن مبالغًا فيه؛ كما يمكن المطالبة بما يتجاوزه إذا أمكن إثبات أن الضرر الفعلي أكبر من مقدار الشرط الجزائي.

إذا لم يُنقل الطابو مطلقًا: دعوى إلزام بالتسجيل

في بعض الحالات، يكتمل البناء فعليًا وتُسلَّم الشقة، لكن الطابو لا يُنقل إلى اسم المشتري بأي حال. وينشأ هذا الأمر غالبًا عن نزاع في العلاقة الداخلية بين المقاول ومالك الأرض، أو عن مشكلات في تسجيل البناء، أو عن تأخير متعمد. ولنتخيل مثلاً مشتريًا اقتنى شقة في مشروع بمنطقة بيوغلو (Beyoğlu) وينتظر طابوه منذ عامين: فهو يقيم فعليًا في الشقة، لكن المالك الرسمي المسجل لا يزال المقاول أو مالك الأرض.

والمسار الواجب اتباعه في هذه الحالة هو دعوى إبطال قيد الطابو وتسجيله (وتُعرف في الممارسة العملية أيضًا بدعوى الإلزام بالتسجيل). تُرفع هذه الدعوى أمام محكمة موقع العقار؛ وهذه القاعدة المتعلقة بالاختصاص من النظام العام ولا يجوز للأطراف تغييرها. ويشكّل وجود عقد وعد بالبيع محرر لدى الكاتب العدل أو عقد بيع مكتوب بحوزة المشتري أساس هذه الدعوى. وإذا كان قد تم تسجيل شرح (تحفظ) على الطابو، فيجب الانتباه إلى المدة التي يحملها هذا الشرح؛ إذ إن رفع الدعوى قبل انتهاء مدة صلاحية الشرح أو تجديده أمر مهم لاستمرار الحماية تجاه الغير.

وإذا كان العقار قد نُقل إلى شخص ثالث، فلا بد من التحقق مما إذا كان هذا الشخص حسن النية أم لا؛ فطلب التسجيل ضد شخص ثالث حسن النية لا يُجدي نفعًا في العادة، وعندئذ يتحول مسار المشتري إلى المطالبة بالتعويض.

بُعد إضافي بالنسبة للمستثمرين الأجانب: المشاريع المرتبطة بالجنسية

تكتسب مسألة التأخير بعدًا إضافيًا بالنسبة للمشترين الأجانب الذين يخططون لتقديم طلب الحصول على الجنسية التركية عن طريق الاستثمار العقاري. فتقرير التقييم العقاري وتسجيل الطابو والمستندات المتعلقة بتحويل ثمن البيع جزء من إجراءات الطلب؛ وإذا تأخر نقل الطابو، فإن الجدول الزمني للطلب يتأثر بذلك مباشرة.

لنفترض أن مستثمرًا من المملكة المتحدة اشترى شقة بنظام الدفع المسبق من مشروع يستوفي الحد الأدنى المطلوب للاستثمار، وهو ينتظر إتمام نقل الطابو؛ ففي هذه الحالة يجب متابعة كل من حقوقه التعاقدية والجدول الزمني للطلب الإداري بشكل متوازٍ. وللاطلاع على نقاط أخرى ينبغي للمشترين الأجانب الانتباه إليها في إجراءات الطابو، قد يكون من المفيد مراجعة المسائل الواجب مراعاتها عند شراء الطابو؛ كما تناولنا الأخطاء الشائعة في مقال منفصل بعنوان الأخطاء التي يقع فيها المستثمرون الأجانب عند شراء العقارات.

ظل شخص واقف أمام مبنى غير مكتمل
كلما طال انتظار التسليم، ازدادت أهمية البدء بالإجراءات القانونية في الوقت المناسب.

التسلسل العملي الواجب اتباعه

فما هي إذن الخطوات الملموسة الواجب اتخاذها وبأي ترتيب؟ ينبغي أولاً تحديد نوع العقد الذي بحوزتكم وما إذا كان تاريخ التسليم قطعيًا أم غير محدد. بعد ذلك، إذا كان التاريخ قطعيًا وانقضى، تُطلب تعويضات التأخير أو الفسخ؛ وإذا كان التاريخ غير محدد، يُرسل أولاً إنذار كتابي. وإذا لم يُنقل الطابو بعد، يجب التحقق من مدة صلاحية شرح الطابو وتجديدها عند الحاجة، والتحرك في الوقت المناسب لرفع دعوى الإلزام بالتسجيل.

وثمة نقطة أخرى لا ينبغي إغفالها في هذه العملية، وهي مدة التقادم العامة: ففي الديون الناشئة عن العقود، تستمر مدة التقادم العامة البالغة عشر سنوات المنصوص عليها في قانون الالتزامات التركي في السريان، والبقاء سلبيًا خلال هذه المدة قد يترتب عليه نتائج غير مواتية للمشتري لاحقًا من حيث الإثبات وحساب الفوائد.

وخلاصة القول:

  • حدّدوا نوع العقد وطبيعة تاريخ التسليم (قطعي/غير محدد).
  • إذا انقضى التاريخ القطعي فانتقلوا إلى المطالبة بحقوقكم دون الحاجة إلى إنذار؛ وإن كان غير محدد فأرسلوا إنذارًا كتابيًا.
  • إذا كان هناك شرط جزائي فطالبوا به، وإذا كان الضرر الفعلي أكبر فوثّقوه أيضًا.
  • إذا لم يُنقل الطابو فتحققوا من مدة الشرح وارفعوا دعوى الإلزام بالتسجيل في الوقت المناسب.
  • إذا كنتم مستثمرين أجانب فلا تنظروا إلى الجدول الزمني لطلبكم الإداري بمعزل عن إجراءات الطابو.

قد تغيّر التفاصيل الخاصة بكل حالة على حدة الطريق الأنسب للتعامل معها؛ لذا فإن الخطوات المذكورة أعلاه تقدم إطارًا عامًا ولا تتضمن ضمانًا بنتيجة قطعية.

تنويه قانوني

يجب تقييم كل حالة على حدة وفق ظروفها الخاصة؛ ويُنصح باستشارة محامٍ قبل اتخاذ أي إجراء قانوني.
آخر تحديث: سبتمبر 2026

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

WhatsaApp Hemen Ara
WhatsaApp Hemen Ara