السؤال الأول الذي يتبادر عادة إلى ذهن من يتلقى من بنكه إشعاراً بأن “حسابك قد جُمِّد” هو: كم ستستغرق مدة هذا التجميد؟ وفقاً للمادة 19/أ من القانون رقم 5549، فإن حجوزات هيئة التحقيق في الجرائم المالية (ماساك – MASAK) محددة قانوناً بسبعة أيام عمل فقط، في حين أن إجراء الحجز التحفظي الذي يفرضه مدعٍ عام أو محكمة بموجب المادة 128 من قانون الإجراءات الجزائية (CMK) يمكن أن يستمر، تبعاً لسير التحقيق، لمدة تتراوح بين 12 و36 شهراً. والفارق بين الإجراءين لا يقتصر على المدة وحدها، بل يمتد إلى الطبيعة القانونية لكل منهما والجهة التي تصدره وطريق الاعتراض عليه، وهي عناصر مختلفة تماماً.
ما هو حجز هيئة ماساك (MASAK)؟ وما أساسه القانوني؟
يجوز لهيئة التحقيق في الجرائم المالية (ماساك)، عند تقييمها لإخطارات العمليات المشبوهة التي تحيلها إليها البنوك، أن توقف مؤقتاً، وبموجب تدبير إداري، التصرف في الأصول الموجودة في الحسابات التي يُشتبه في ارتباطها بغسل عائدات الجريمة أو بتمويل الإرهاب. وتستمد هذه الصلاحية من المادة 19/أ من القانون رقم 5549 الخاص بمنع تبييض عائدات الجريمة، ولا تتطلب صدور قرار قضائي مباشر.
ولتوضيح الأمر بمثال: لنفترض أن صاحب حساب يدير نشاطاً تجارياً إلكترونياً صغيراً في إسطنبول، تلقى حواله غير منتظمة الشكل من الخارج على فترات متقاربة، فقام البنك بتقديم إخطار بعملية مشبوهة، وتبع ذلك فرض حجز إداري على حسابه. وفي هذه المرحلة لا يشترط أن يكون قد فُتح تحقيق جزائي بعد؛ فما يكون نافذاً هنا هو سلطة ماساك الرقابية الخاصة.
ما هو حجز النيابة العامة (المادة 128 من قانون الإجراءات الجزائية)، وكيف يختلف عن حجز ماساك؟
أما حجز النيابة العامة فيقوم على أساس مختلف تماماً؛ إذ يُعد تدبيراً قضائياً للحجز التحفظي يُفرض كجزء من تحقيق أو محاكمة جزائية جارية بموجب المادة 128 من قانون الإجراءات الجزائية. والجهة المخاطَبة هنا ليست ماساك، بل المدعي العام المكلف بالملف أو قاضي الصلح الجزائي الذي يبت في الطلب المقدم إليه.
ولنتأمل سيناريو ملموساً: لنفترض في إطار تحقيق في جريمة احتيال أن الحساب البنكي “الوسيط” الذي حُوّلت إليه الأموال التي أرسلها المجني عليه قد وُضع تحت الحجز بناءً على تعليمات النيابة العامة. وحتى لو لم يكن صاحب هذا الحساب على علم بالعملية، فإن المبلغ الموجود فيه يمكن أن يبقى مجمداً في إطار التدبير القضائي حتى انتهاء التحقيق. وتستحق السبل القانونية المتاحة لمن يتعرضون لمثل هذه المظالم تقييماً خاصاً ضمن الإجراءات التي يمكن لضحايا الاحتيال الإلكتروني اتباعها.

الفروق الجوهرية بين حجز ماساك وحجز النيابة العامة
عند مقارنة طبيعة الإجراءين جنباً إلى جنب، تتضح أكثر النقاط التي تثير اللبس في التطبيق العملي. فعندما يُجمَّد حساب الشخص نفسه إدارياً من قبل ماساك أولاً، ثم تُحال القضية بعد ذلك إلى النيابة العامة، فإن صاحب الحساب لا يواجه إجراءً واحداً، بل نظامين قانونيين متعاقبين ومختلفين تماماً.
| المعيار | حجز ماساك | حجز النيابة العامة (المادة 128) |
|---|---|---|
| الأساس القانوني | المادة 19/أ من القانون رقم 5549 | المادة 128 من قانون الإجراءات الجزائية |
| طبيعة التدبير | تدبير إداري | تدبير قضائي |
| الجهة المصدرة للقرار | رئاسة هيئة ماساك | النيابة العامة / قاضي الصلح الجزائي |
| المدة | سبعة أيام عمل بنص القانون | طوال فترة التحقيق أو المحاكمة، وتتراوح غالباً بين 12 و36 شهراً |
| صلاحية الرفع | تلقائياً بانتهاء المدة أو بقرار من ماساك | لا يجوز رفعه إلا بقرار من النيابة العامة أو المرجع القضائي الجزائي المختص |
كيف تسير مدد الحجز وعملية التمديد؟
مدة السبعة أيام عمل لحجز ماساك محددة بوضوح في القانون؛ غير أن ذلك لا يعني بالضرورة انتهاءها تلقائياً. فإذا ربطت ماساك، نتيجة فحصها، الموضوع بشبهة جنائية، فإنها تحيل الملف إلى النيابة العامة، وعندئذ يمكن أن تمتد مدة الحجز بقرار من النيابة العامة إلى 30 يوماً. ومن هذه اللحظة فصاعداً، ينتقل التدبير من الطابع الإداري إلى الطابع القضائي.
وتجدر الإشارة أيضاً إلى تنظيم خاص بجرائم المعلوماتية: فقد أضافت المادة 128/أ، التي أُدرجت في قانون الإجراءات الجزائية بتاريخ 25 ديسمبر 2025، تدبير تعليق لا تتجاوز مدته 48 ساعة للحسابات التي تحتوي على منفعة متحصلة من جريمة معلوماتية. فعلى سبيل المثال، في تحقيق يتعلق بالاحتيال في الأصول المشفرة، قد يخضع الحساب الذي حُوّلت إليه الأموال، بموجب هذه المادة، لتعليق قصير المدة جداً لكنه سريع التنفيذ؛ وهذا يختلف عن الحجز التقليدي بموجب المادة 128 من قانون الإجراءات الجزائية، وهو آلية أحدث وأكثر سرعة في التفعيل.
ما هو طريق الاعتراض المناسب لكل نوع من أنواع الحجز؟
أول ما ينبغي أن يقوم به من يكتشف أن حسابه قد جُمِّد هو تحديد الجهة التي أصدرت التدبير بدقة، لأن مرجع الاعتراض يختلف تبعاً لذلك. فالاعتراض على حجز صادر بقرار من النيابة العامة أو المحكمة يُقدَّم إلى قاضي الصلح الجزائي وفقاً للمادتين 128 و267 من قانون الإجراءات الجزائية، ويجب تقديمه خلال 7 أيام من تاريخ تبليغ القرار أو العلم به.
أما في حالة الحجز الإداري الصادر عن ماساك فالوضع مختلف: فبما أن المدة محددة قانوناً، فإن الانتظار ومتابعة نتيجة فحص ماساك قد يكون، في الغالب، الخيار الأكثر واقعية من الناحية العملية؛ غير أنه إذا طال أمد الفحص أو أُحيل الملف إلى النيابة العامة، فإن طريق الاعتراض أمام قاضي الصلح الجزائي يصبح نافذاً فور تحوّل الإجراء إلى تدبير قضائي. وقراءة لحظة هذا التحول بدقة أمر حاسم لتجنب إهدار الوقت على صاحب الحساب.

المشكلات المطروحة في التطبيق العملي: أي نهج أصوب؟
أكثر المشكلات شيوعاً في الممارسة العملية هي خلط صاحب الحساب بين الإجراءين ولجوؤه إلى الجهة غير المختصة. فاللجوء مباشرة إلى المحكمة الجزائية للاعتراض على حجز إداري صادر عن ماساك نادراً ما يحقق نتيجة، لأنه لا توجد بعدُ محاكمة جزائية قائمة. وينصح بعض الزملاء، نظراً لقصر مدة هذا الإجراء، بعدم اتخاذ أي خطوة خلال مرحلة ماساك والانتظار حتى انتهاء المدة.
ونرى أن هذا النهج ليس صائباً في جميع الأحوال: فحين يتعرض النشاط التجاري لصاحب الحساب لضرر جسيم بسبب استمرار الحجز، يكون تقديم بيان كتابي ومستندات داعمة إلى ماساك لتسريع الإجراء خياراً أصوب من الانتظار السلبي. ذلك أن السلطة التقديرية لماساك بموجب المادة 19/أ يمكن أن تتشكل بناءً على المعلومات والمستندات التي يقدمها صاحب الحساب، وهو ما يزيد من احتمال انتهاء التدبير في المرحلة الإدارية دون إحالته إلى النيابة العامة.
الخلاصة: ما المسار الواجب اتباعه عند تجميد حسابك؟
خلاصة القول إن أول وأهم خطوة يجب اتخاذها هي تحديد ما إذا كان الحجز المفروض على الحساب صادراً عن ماساك أم عن النيابة العامة. فإذا كان الأمر يتعلق بإخطار صادر عن البنك أو في إطار القانون رقم 5549، فإن الإجراء إداري وقصير المدة ومحدد قانوناً. أما إذا كان الأمر يتعلق بملف تحقيق وبالمادة 128 من قانون الإجراءات الجزائية، فإن المخاطَب عندئذ هو النيابة العامة وقاضي الصلح الجزائي.
والترتيب الواجب اتباعه عملياً هو كالتالي: يجب أولاً تحديد مصدر التدبير والمادة القانونية التي يستند إليها بدقة، ثم إذا كان الإجراء لا يزال في مرحلة ماساك، فتقديم المستندات ذات الصلة للمساهمة في تسريع الإجراء الإداري، أما إذا انتقل الملف إلى المرحلة القضائية، فيجب تقديم الاعتراض أمام قاضي الصلح الجزائي خلال المدة القانونية. ونظراً لأن كل واقعة تحمل ظروفها الخاصة التي قد تفضي إلى نتائج مختلفة، فإن التقييم الفردي لكل حالة يكتسي أهمية بالغة.
إخلاء مسؤولية قانوني







