يتيح قانون تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر رقم 4875 الساري في تركيا منذ عام 2003 للمستثمرين الأجانب تأسيس شركات بنسبة 100% من رأس المال الأجنبي، وفق شروط مساوية لتلك المطبقة على المستثمرين المحليين. وفي الممارسة العملية، تُؤسَّس الغالبية العظمى من هذه الشركات بأحد شكلين: الشركة ذات المسؤولية المحدودة أو الشركة المساهمة. وحتى أغسطس 2026، يبلغ الفارق في الحد الأدنى لرأس المال بين النوعين خمسة أضعاف بالضبط، غير أن الفروق الحاسمة الحقيقية لا تكمن في رأس المال، بل في نظام تداول الحصص والضرائب والمسؤولية.
يقارن هذا الدليل بين نوعي الشركتين من منظور المستثمر الأجنبي، ويوضح بأمثلة ملموسة أي النوعين يكون الأنسب في كل سيناريو.
شروط التأسيس: رأس المال وعدد الشركاء والإدارة
حتى أغسطس 2026، يبلغ الحد الأدنى لرأس المال 50,000 ليرة تركية في الشركة ذات المسؤولية المحدودة، و250,000 ليرة تركية في الشركة المساهمة غير المطروحة للاكتتاب العام (وقد تحددت هذه المبالغ بموجب الزيادة النافذة اعتبارًا من 1 يناير 2024). ويمكن تأسيس كلا النوعين بشريك واحد فقط، سواء كان شخصًا طبيعيًا أجنبيًا مقيمًا خارج تركيا أو شركة أجنبية.
وثمة تفصيل مهم يتعلق بجدول السداد: ففي الشركة المساهمة يجب إيداع ربع رأس المال النقدي على الأقل قبل التسجيل في البنك، بينما لا يُشترط في الشركة ذات المسؤولية المحدودة سداد أي مبلغ مقدمًا عند التأسيس، إذ يمكن استكمال رأس المال خلال 24 شهرًا. ولتوضيح ذلك بمثال: يستطيع رائد أعمال في مجال البرمجيات يقيم في برلين تأسيس شركة محدودة المسؤولية بمفرده في إسطنبول وإتمام التسجيل دون حجز مصرفي، والبدء في النشاط بسرعة.
وتختلف أيضًا البنية الإدارية: ففي الشركة ذات المسؤولية المحدودة يمثّل الشركة المدير، أما في الشركة المساهمة فيمثّلها مجلس الإدارة. ويُقدَّم طلب التأسيس في كلا النوعين عبر نظام ميرسيس MERSİS التابع لوزارة التجارة.
خطوات تأسيس شركة بشراكة أجنبية
- اختيار نوع الشركة واسمها التجاري: تحديد نوع الشركة (محدودة أو مساهمة) وإعداد مسودة النظام الأساسي.
- التقديم عبر نظام ميرسيس MERSİS: إدخال النظام الأساسي في النظام وتعريف بيانات الشركاء.
- مرحلة رأس المال: في الشركة المساهمة، يُودَع ربع رأس المال النقدي كحجز مصرفي.
- التسجيل في السجل التجاري: تكتسب الشركة بذلك شخصيتها الاعتبارية.
- إجراءات ما بعد التسجيل: استكمال تعميم التوقيع والتصديق على الدفاتر التجارية والتسجيل الضريبي.

جدول مقارنة بين الشركة المحدودة والشركة المساهمة
فكيف يبدو الجدول عند وضع النوعين جنبًا إلى جنب؟ يستند هذا الجدول المقارن إلى الأحكام النافذة حتى أغسطس 2026:
| المعيار | الشركة ذات المسؤولية المحدودة | الشركة المساهمة |
|---|---|---|
| الحد الأدنى لرأس المال | 50,000 ليرة تركية | 250,000 ليرة تركية |
| السداد عند التأسيس | لا يوجد شرط سداد مقدم؛ يُستكمل خلال 24 شهرًا | ربع رأس المال النقدي قبل التسجيل |
| تداول الحصص/الأسهم | تصديق كاتب العدل + موافقة الجمعية العامة + التسجيل | بتداول صك السهم، دون الحاجة إلى كاتب عدل |
| مسؤولية الشريك عن الديون العامة | مسؤولية شخصية محتملة بنسبة حصته | لا توجد كقاعدة عامة بالنسبة لحامل السهم |
| الجهاز الإداري | المدير (المديرون) | مجلس الإدارة |
| الطرح العام / إصدار السندات | غير ممكن | ممكن |
ورغم أن الجدول يُظهر للوهلة الأولى أن الشركة ذات المسؤولية المحدودة أكثر “خفة”، فإن مرونة الشركة المساهمة غالبًا ما ترجح الكفة في الهياكل التي تستشرف النمو وتغيّر الشركاء، كما هو الحال في الفرع التركي لمكتب استثمار عائلي مقره الدوحة. وننتقل الآن إلى كيفية عمل هذه الفروق في الممارسة العملية.
تداول الحصص والضرائب: الفارق الحاسم على المدى الطويل
يخضع تداول الحصص في الشركة ذات المسؤولية المحدودة لشكلية محددة: إذ يُشترط إبرام عقد تنازل مصدَّق من كاتب العدل، وكقاعدة عامة موافقة الجمعية العامة، إضافة إلى التسجيل في السجل التجاري. أما في الشركة المساهمة، فإذا كانت الأسهم موثقة بصكوك، يكون تداولها أبسط بكثير ولا يُشترط فيه تصديق كاتب العدل.
ويبدو البعد الضريبي أكثر إثارة للانتباه: فوفقًا للقاعدة النافذة حتى أغسطس 2026، إذا باع الشريك الشخص الطبيعي صك سهمه في الشركة المساهمة بعد الاحتفاظ به مدة تزيد على سنتين، فإن الأرباح الناتجة لا تخضع لضريبة الدخل، في حين يمكن أن يخضع بيع الحصة في الشركة ذات المسؤولية المحدودة لضريبة أرباح القيمة الرأسمالية دون أي شرط متعلق بالمدة. وبالنسبة لمستثمر قادم من أمستردام يخطط لنقل حصصه إلى شريك خلال خمس سنوات، قد يكون هذا الفارق وحده كافيًا لتحديد اختيار نوع الشركة.
قاعدة السنتين

المسؤولية عن الديون العامة: الفارق الأكثر أهمية
في كلا نوعي الشركتين، لا يُسأل الشركاء كقاعدة عامة عن ديون الشركة التجارية إلا في حدود رأس المال الذي قدموه. غير أن الصورة تختلف في الديون العامة كالضرائب واشتراكات التأمينات الاجتماعية (SGK): إذ يمكن مساءلة شريك الشركة ذات المسؤولية المحدودة عن الديون العامة التي يتعذر تحصيلها من الشركة، وذلك بذمته المالية الشخصية وبنسبة حصته في رأس المال.
أما في الشركة المساهمة، فلا توجد كقاعدة عامة مثل هذه المسؤولية على حامل السهم؛ إذ تنحصر المسؤولية عن الديون العامة في أعضاء مجلس الإدارة والممثلين. ولنتأمل هذا السيناريو: من بين شريكين أجنبيين أسسا شركة تجارة إلكترونية في حي قاضي كوي، لا يتحمل المستثمر السلبي غير المشارك في الإدارة أي مخاطرة تتعلق بالديون العامة إن ظلّ مجرد حامل سهم في الشركة المساهمة، في حين لو كان الهيكل ذاته شركة محدودة المسؤولية لأمكن ملاحقته بنسبة حصته.
هل تعلم؟
أي نوع من الشركات يناسب من؟
فكيف تقرر إذن في ضوء هذه الفروق؟ بالنسبة للعمليات صغيرة الحجم في بدايتها، ذات الهيكل الثابت للشركاء والعمليات الفردية، تُعد الشركة ذات المسؤولية المحدودة الخيار الأنسب عمومًا؛ أما في الهياكل التي تخطط لاستقطاب مستثمرين أو تداول الحصص أو النمو المؤسسي، فتبرز الشركة المساهمة عادة كخيار أفضل. فبالنسبة لعامل حر أجنبي يؤسس شركة استشارات في إسطنبول، قد تكون الشركة المحدودة كافية، بينما يُبنى هيكل مختلف تمامًا لمستثمر يستهدف الحصول على الجنسية التركية عبر استثمار رأسمالي ثابت قدره 500,000 دولار أمريكي.
وإذا كان ضمن الخطة أيضًا تملّك عقار عبر الشركة أو بصفة شخصية، فمن المفيد الاطلاع قبل اختيار نوع الشركة على النقاط الواجب مراعاتها في إجراءات سند الملكية (TAPU). وعند اتخاذ القرار، احرص على الإجابة بوضوح عن الأسئلة الثلاثة التالية:
- هل لديك خطة خروج؟ إذا كان بيع الحصص متوقعًا، فإن سهولة التداول في الشركة المساهمة وقاعدة السنتين عاملان حاسمان.
- هل سيتغير هيكل الشركاء؟ إذا كان من المخطط استقطاب جولة استثمارية أو ضم شريك جديد، فإن مرونة الشركة المساهمة تكتسب أهمية.
- ما درجة المخاطرة التي تقبلها؟ بالنسبة للشركاء السلبيين الذين لن يشاركوا في الإدارة، فإن الفارق في المسؤولية عن الديون العامة أمر حاسم.
يختلف الوضع الضريبي وهيكل الشراكة والقطاع من مستثمر إلى آخر؛ لذا فإن الطريق الأسلم هو توضيح الهيكل المناسب قبل التأسيس من خلال تقييم قانوني فردي.
إخلاء مسؤولية قانوني







