المخاطر القانونية التي تواجه الشركات التركية العاملة في الكويت

  • العربية
  • المخاطر القانونية التي تواجه الشركات التركية العاملة في الكويت
المخاطر القانونية التي تواجه الشركات التركية العاملة في الكويت

تتمحور المخاطر القانونية التي تواجهها الشركات التركية العاملة في الكويت حول أربعة محاور رئيسية: هيكل الشركة وعلاقات الشراكة المحلية، اختيار القانون الواجب التطبيق والتحكيم في العقود التجارية، تحصيل الديون والاعتراف بالأحكام والقرارات عبر الحدود، والالتزامات الضريبية ومتطلبات الإفصاح على الجانب التركي. ورغم وجود اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات الموقعة بين تركيا والكويت عام 2010 في الكويت، إلى جانب اتفاقية منفصلة لتجنب الازدواج الضريبي، فإن هذا الإطار لا يسد تلقائياً الثغرات التي قد تظهر في العلاقات التجارية اليومية.

لماذا يجب تقييم الإطار القانوني لدخول السوق الكويتي بشكل مختلف

لنفترض أن شركة لتصنيع الأثاث مقرها إسطنبول تخطط لإقامة علاقة عمل مع موزع في الكويت. عادة ما تحرص هذه الشركات أولاً على توضيح الجوانب المتعلقة بالمنتج والخدمات اللوجستية، بينما تترك الهيكل القانوني حتى اللحظة الأخيرة قبيل توقيع العقد. غير أن قانون التجارة في دول الخليج كالكويت يعمل وفق إطار خاص تتشابك فيه الشركات المحلية والتشريعات الاستثمارية مع الممارسات التجارية الدولية.

لذلك يُعد افتراض أن المفاهيم الواردة في قانون الشركات التركي ستنتج النتيجة نفسها في الكويت مخاطرة بحد ذاتها. وبما أن الشروط الملموسة، كنسبة الشراكة المحلية أو إجراءات الترخيص أو تصاريح مزاولة النشاط، قد تتغير بمرور الوقت، فلا بد من التحقق من القواعد السارية من خلال مستشار قانوني مؤهل في الكويت أو الجهة الرسمية المختصة. ونرى أن المخاطر الحقيقية تكمن، قبل صياغة بنود العقد، في إغفال هذا القرار الأولي المتعلق بالهيكل القانوني الذي ستُبنى عليه العلاقة.

مجالات المخاطر في هيكل الشركة وعلاقات الشراكة المحلية

عادة ما تواجه شركة تركية في قطاع البناء أو المقاولات ترغب في العمل بالكويت عدة خيارات: تأسيس شركة بالشراكة مع طرف محلي، أو علاقة وكالة تجارية، أو هيكل مباشر مسموح به في قطاعات معينة. إن ملاءمة أي من هذه الخيارات تتوقف على نطاق النشاط والقطاع، ولا ينبغي الالتزام تعاقدياً بنسب أو شروط محددة قبل التحقق منها من مصدر رسمي.

لنتخيل أن مُصدّراً للآلات أقام علاقة مع وكيل محلي كويتي يمنحه حق البيع الحصري، دون أن يوضح كتابياً الشروط ومدة الإشعار المسبق اللازمة لإنهاء هذه العلاقة. وعند تدهور العلاقة، تجد الشركة نفسها أمام صعوبات غير متوقعة سواء في إيجاد وكيل جديد أو في إنهاء العلاقة القائمة. وتبرز هنا أهمية المتابعة القانونية المنتظمة في مثل هذه العلاقات، وهو ما يوضح الحاجة إلى الاستشارة القانونية الدورية للشركات.

عملية تأسيس الأساس القانوني للعقد في علاقات الشراكة الخارجية

أهمية اختيار القانون الواجب التطبيق وشرط التحكيم في العقود التجارية

من الأهمية بمكان تحديد القانون الواجب التطبيق وآلية فض المنازعات كتابياً في العقد المبرم مع مشترٍ أو موزع في الكويت. فإن لم يضع الطرفان بنداً واضحاً بهذا الشأن، فإن تحديد المحكمة أو هيئة التحكيم المختصة عند نشوء نزاع قد يتحول بحد ذاته إلى موضوع خلافي.

وثمة ميزة قد تغيب عن الأذهان في هذا السياق. فقد انضمت الكويت إلى اتفاقية نيويورك للاعتراف بأحكام التحكيم الأجنبية وتنفيذها عام 1978، بينما انضمت تركيا إلى الاتفاقية ذاتها بموجب القانون رقم 3731 عام 1991 وبدأت تطبيقها اعتباراً من عام 1992. ويطبق البلدان الاتفاقية على أساس مبدأ المعاملة بالمثل. وهذا يعني أن صياغة شرط تحكيم محكم تسهّل إلى حد بعيد الاعتراف بقرار تحكيم صادر في أحد البلدين لدى البلد الآخر.

ومع ذلك، يميل بعض الزملاء إلى التنازل عن إدراج شرط التحكيم في العقد ما لم يوافق عليه الطرف الكويتي، تجنباً لما قد يبدو مقاومة غير ضرورية. غير أن النهج الصحيح من الناحية القانونية هو عكس ذلك تماماً. فتحديد مكان التحكيم والمؤسسة المختصة منذ البداية يجعل المنتدى الذي سيواجه فيه الطرفان أي نزاع مستقبلي قابلاً للتنبؤ به، وهذا التنبؤ يوفر حماية أكبر من أي بند آخر في العقد. ويُعد إغفال هذا البند عند إعداد العقود التجارية من أصعب الأخطاء تداركاً لاحقاً. ويدعم الإطار العام في مجال العقود التجارية هذه النقطة أيضاً.

تحصيل الديون والاعتراف بالأحكام في تركيا

قد تصبح شركة تركية دائنة بموجب قرار تحكيم أو حكم قضائي صادر في الكويت. والسؤال الجوهري هنا هو كيفية تنفيذ هذا القرار على أصول المدين الكويتي الموجودة في تركيا. وهنا يأتي دور المواد من 50 إلى 59 من القانون رقم 5718 المتعلق بالقانون الدولي الخاص وقانون الإجراءات.

تميز هذه المواد بين الاعتراف والتنفيذ. فالاعتراف يمنح الحكم الأجنبي قوة الدليل القطعي في تركيا، بينما يجعل التنفيذ الحكم قابلاً للتنفيذ الجبري في تركيا. ويُشترط لإجراء التنفيذ أيضاً توافر شرط المعاملة بالمثل. فمثلاً، إذا رغبت شركة تركية حصلت على حكم تحكيم في نزاع توزيع بالكويت في تنفيذه على حساب مصرفي أو عقار يملكه المدين في تركيا، فعليها أولاً رفع دعوى تنفيذ أمام المحكمة المدنية العامة المختصة وفق الإجراءات المبسطة. ولا يمكن الشروع مباشرة في إجراءات التنفيذ الجبري دون استكمال هذه الدعوى أولاً. وقد تناولنا الإجراءات العامة لهذا الموضوع في مقال تحصيل ديون الشركات.

أهمية حل النزاع في منتدى قابل للتنبؤ في العلاقات التجارية العابرة للحدود

الالتزامات الضريبية ومتطلبات الإفصاح على الجانب التركي

لا يقتصر أثر النشاط في الكويت على الكويت وحدها، بل يرتب أيضاً التزامات معينة على الشركة الأم في تركيا. فتحويل الأرباح المحققة خارج تركيا إلى الداخل يستلزم تقييماً منفصلاً من حيث تسعير التحويل وتشريعات تجنب الازدواج الضريبي.

فعلى سبيل المثال، تلتزم شركة هندسية تعمل عبر فرع في الكويت بتوثيق فواتير الخدمات المقدمة للشركة الأم في تركيا وفقاً لمبدأ الاستقلالية (قاعدة السعر المعتاد في السوق). وفي حال نقص هذا التوثيق، قد تنشأ علامات استفهام إضافية أثناء التدقيق الضريبي في تركيا. ومتابعة الأحكام السارية لاتفاقية تجنب الازدواج الضريبي بين البلدين بالتعاون مع المستشار المالي هي الخطوة العملية الأكثر فعالية للحد من هذا الخطر.

خارطة طريق عملية: ما هو الترتيب المقترح للخطوات

يوصى بالترتيب التالي للشركة التركية التي تخطط لبدء نشاطها في الكويت. أولاً، يُتحقق من الأشكال التنظيمية المتاحة لمجال النشاط بموجب التشريعات المحلية السارية من مصدر رسمي محدّث، ثم يُحدد هيكل الشركة أو الوكالة وفقاً لهذا الإطار، وبعدها تُحسم كتابياً بنود القانون الواجب التطبيق والتحكيم في العقود، وأخيراً تُراجع الالتزامات الضريبية ومتطلبات الإفصاح على الجانب التركي.

إن إتمام هذه الخطوات بالترتيب وقبل بدء النشاط يحول دون نشوء الجزء الأكبر من المنازعات لاحقاً. وفيما يلي النقاط التي ينبغي الحرص على عدم إغفالها في هذه العملية.

  • التحقق من الوضع الراهن لقطاع النشاط في ظل التشريعات الاستثمارية المحلية
  • اختيار هيكل الشركة أو الوكالة بما يتناسب مع حجم النشاط والقطاع
  • تحديد بند القانون الواجب التطبيق ومكان التحكيم كتابياً في العقود
  • مراعاة شرط المعاملة بالمثل عند التفكير في تنفيذ قرار تحكيم محتمل في تركيا
  • متابعة الالتزامات المتعلقة بتسعير التحويل وتجنب الازدواج الضريبي على الجانب التركي
آخر تحديث: أكتوبر 2026

إخلاء مسؤولية قانوني

هذا المقال لأغراض المعلومات العامة فقط ولا يغني عن الاستشارة القانونية. ينبغي تقييم كل حالة وفق ظروفها الخاصة، ويُنصح بمراجعة محامٍ قبل اتخاذ أي إجراء قانوني.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

WhatsaApp Hemen Ara
WhatsaApp Hemen Ara